الشوكاني
509
فتح القدير
في محل نصب على الحال والتقدير : مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ) وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة البيان ، وصرح بكفرهم مع كونه معلوما تعليلا للدعاء عليهم بقوله ( ألا بعدا لثمود ) وقرأ الكسائي بالتنوين . وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف بما يحتاج إلى مراجعته ليضم ما في إحدى القصتين من الفوائد إلى الأخرى . وقد أخرج أبو الشيخ عن السدي ( هو أنشأكم من الأرض ) قال : خلقكم من الأرض . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( واستعمركم فيها ) قال : أعمركم فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ( واستعمركم فيها ) قال : استخلفكم فيها . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ( فما تزيدونني غير تخسير ) يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) قال : ميتين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( كأن لم يغنوا فيها ) قال : كأن لم يعيشوا فيها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، قال : كأن لم يعمروا فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كأن لم ينعموا فيها . سورة هود الآية ( 69 - 76 ) هذه قصة لوط عليه السلام وقومه ، وهو ابن عم إبراهيم عليه السلام ، وكانت قرى لوط بنواحي الشام وإبراهيم ببلاد فلسطين . فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط ، مروا بإبراهيم ونزلوا عنده ، وكان كل من نزل عنده يحسن قراه ، وكان مرورهم عليه لتبشيره بهذه البشارة المذكورة ، فظنهم أضيافا ، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقيل كانوا تسعة ، وقيل أحد عشر ، والبشرى التي بشروه بها هي بشارته بالولد ، وقيل بإهلاك قوم لوط ، والأولى أولى ( قالوا سلاما ) منصوب بفعل مقدر : أي سلمنا عليك سلاما ( قال سلام ) ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي أمركم سلام ، أو مرتفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : عليكم سلام ( فما لبث ) أي إبراهيم ( أن جاء بعجل حنيذ ) قال أكثر النحويين ( أن ) هنا بمعنى حتى : أي فما لبث حتى جاء ، وقيل